عصام عيد فهمي أبو غربية

246

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

أهمية القياس والرد على من أنكره : القياس ركن ركين ومهم في النحو ؛ فهو كما يذكر السيوطي معظم أدلة النحو والمعوّل في غالب مسائله عليه 20 ، وقد عرّفوا النحو بقولهم : إنه علم بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب 21 . بل إن الكسائي فيما ينقله السيوطي لا يرى النحو إلا قياسا فيقول : إنما النحو قياس يتّبع 22 وفي هذا مبالغة ؛ لأنه ليس مفهومها على إطلاقه ، وإلا فأين نضع المسموع والمنقول في النحو ، وأمر السماع ليس أقل أهمية من القياس 23 . وقد بلغ من عنايتهم بالقياس وإدراكهم لأهميته أنهم عابوا على من أنكر القياس ، وعدّوا إنكار القياس إنكارا للنحو نفسه ؛ لأن النحو كله قياس كما ذكرنا - آنفا - عنهم . فقال قائلهم : اعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق ؛ لأن النحو كله قياس ، ولهذا قيل في حدّه : النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب ، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو 24 . بل إنه ذكر أنه لم يعلم أحدا من العلماء أنكره ؛ فالفقهاء نصوا على أنه محتاج إليه وأنه شرط للوصول إلى مرتبة الاجتهاد فقال : ولا نعلم أحدا من العلماء أنكره لثبوته بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة وذلك أن أئمة الأمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد ، وأن المجتهد لو جمع جميع العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم من قواعد النحو ما يعرف به المعاني المتعلقة معرفتها به منه ، ولو لم يكن ذلك علما معتبرا في الشرع ، وإلا لما كانت رتبة الاجتهاد متوقفة عليه لا تتم إلا به 25 . وقد ذكر السيوطي - فيما ينقله عن الأنباري - أن النحو ثبت بالقياس والعقل فقال : ولا يعلم أحد من العلماء أنكره ؛ لثبوته بالدلالة القاطعة ، وذلك أنا أجمعنا على أنه إذا قال العربي : كتب زيد فإنه يجوز أن يسند هذا الفعل إلى كل اسم مسمى يصحّ منه الكتابة نحو : عمرو وبشر وأزد شير ، إلى ما لا يدخل تحت الحصر ، وإثبات ما لا يدخل تحت الحصر بطريق النقل محال . وكذلك في سائر العوامل الداخلة على الأسماء والأفعال ، الرافعة ، والناصبة ، والجارة ، والجازمة ؛ فإنه يجوز إدخال كلّ منها على ما لا يدخل تحت الحصر ، وذلك بالنقل متعذر ، فلو لم يجز القياس ، واقتصر على ما ورد في النقل من الاستعمال لبقى كثير من المعاني لا يمكن التعبير عنها لعدم النقل ، وذلك مناف لحكمة الوضع ، فوجب أن